الباحثان: د. نزار البروادي، كلية الاعمال، جامعة اب، اليمن؛ ود. سمير الخطيب، الكلية التقنية الادارية، العراق.
يهدف البحث الى ابراز دور المقارنة المرجعية في تحسين الاداء المنظمي في ابرز شركات صناعة الاصباغ في العراق، وقد اتخذها عينة للبحث باعتماد منهج دراسة الحالة. وتشير الدراسة الى ان الشركة طبقت اسلوب المقارنة المرجعية في بداية عام 1987، وتقدم في ختامها نموذجا مقترحا لتطبيق هذا الاسلوب.
ونظرا لاهمية الموضوع لطلاب الادارة، نعرض فيما يلي شرحا مبسطا لمفهوم المقارنة المرجعية وعلاقتها بالاداء، يساعد الباحث على فهم الدراسة ووضعها في سياقها النظري.
ما هي المقارنة المرجعية (Benchmarking)؟
المقارنة المرجعية، وتسمى ايضا القياس المقارن او المقارنة بالافضل، اسلوب اداري منظم تقارن فيه المنظمة عملياتها ومنتجاتها ومؤشرات ادائها بمنظمة اخرى تعد الافضل في مجال معين، سواء داخل القطاع نفسه او خارجه. والغاية ليست التقليد، بل فهم الاسباب التي جعلت الطرف الاخر متفوقا، ثم تكييف تلك الممارسات بما يناسب ظروف المنظمة لسد فجوة الاداء.
ارتبط انتشار هذا الاسلوب في الادبيات الادارية بتجربة شركة زيروكس الامريكية في اواخر سبعينيات القرن الماضي، حين قارنت تكاليفها وعملياتها بمنافسيها لاستعادة حصتها السوقية، ثم اصبح بعد ذلك جزءا اساسيا من مداخل ادارة الجودة الشاملة وتحسين العمليات.
انواع المقارنة المرجعية
- المقارنة الداخلية: بين اقسام او فروع المنظمة الواحدة، وهي اسهل في الحصول على البيانات.
- المقارنة التنافسية: مع المنافسين المباشرين في السوق نفسه، وتفيد في تحديد موقع المنظمة من منافسيها.
- المقارنة الوظيفية: مع منظمات من قطاعات مختلفة تؤدي وظيفة مشابهة، مثل التخزين او خدمة العملاء.
- المقارنة العامة: دراسة عمليات متميزة في اي منظمة مهما كان نشاطها، للاستفادة من الافكار الجديدة.
خطوات تطبيق المقارنة المرجعية
- تحديد العملية او النشاط المراد تحسينه ومؤشرات قياس ادائه.
- اختيار المنظمة المرجعية التي تعد الافضل في هذا النشاط.
- جمع البيانات عن اداء المنظمة واداء المنظمة المرجعية بطريقة منهجية.
- تحليل فجوة الاداء وتحديد اسبابها.
- وضع اهداف وخطة عمل لسد الفجوة، واشراك العاملين فيها.
- التنفيذ والمتابعة واعادة المقارنة بشكل دوري لان الافضل يتغير مع الزمن.
العلاقة بين المقارنة المرجعية والاداء المنظمي
يقصد بالاداء المنظمي قدرة المنظمة على تحقيق اهدافها باستخدام مواردها بكفاءة وفاعلية، ويقاس عادة بمؤشرات مالية مثل الربحية والتكلفة، ومؤشرات غير مالية مثل الجودة ورضا العملاء والحصة السوقية وسرعة الانجاز. وتسهم المقارنة المرجعية في تحسين هذه المؤشرات من خلال تحديد اهداف واقعية مستمدة من تجارب ناجحة، وكشف مواطن الهدر في العمليات، وتشجيع ثقافة التعلم والتحسين المستمر داخل المنظمة.
وتبين دراسات الحالة، مثل هذه الدراسة، ان نجاح التطبيق يعتمد على دعم الادارة العليا، ودقة البيانات، واختيار مؤشرات قياس مناسبة، ووجود فريق عمل مدرب، وعلى النظر الى المقارنة المرجعية بوصفها عملية مستمرة لا مشروعا ينتهي بانتهاء المقارنة الاولى.
مؤشرات الاداء التي تستخدم في المقارنة
لا تنجح المقارنة المرجعية دون مؤشرات قياس واضحة يمكن حسابها لدى المنظمة ولدى المنظمة المرجعية بالطريقة نفسها. ومن المؤشرات الشائعة في المنظمات الصناعية مثل شركات الاصباغ:
- مؤشرات التكلفة: تكلفة انتاج الوحدة، ونسبة الهدر في المواد الخام، وتكاليف الصيانة.
- مؤشرات الجودة: نسبة المنتجات المعيبة او المرتجعة، ومدى مطابقة المنتج للمواصفات.
- مؤشرات الوقت: زمن دورة الانتاج، وزمن تلبية طلبات العملاء، ومدة توقف الالات.
- مؤشرات السوق والعملاء: الحصة السوقية، ورضا العملاء، ونسبة العملاء الذين يكررون الشراء.
- مؤشرات الموارد البشرية: انتاجية العامل، وساعات التدريب، ومعدل دوران العمل.
ويحرص الباحثون عادة على ان تكون المؤشرات متوازنة بين الجانب المالي وغير المالي، وهي فكرة قريبة من منطق بطاقة الاداء المتوازن التي تنظر الى الاداء من زوايا متعددة.
معوقات تطبيق المقارنة المرجعية
تذكر الادبيات الادارية مجموعة من الصعوبات التي قد تحد من فائدة المقارنة المرجعية، من اهمها:
- صعوبة الحصول على بيانات دقيقة من المنظمات المنافسة، لان كثيرا منها يعد معلوماته سرية.
- اختيار منظمة مرجعية غير مناسبة من حيث الحجم او البيئة، فتصبح المقارنة غير عادلة.
- التركيز على الارقام دون فهم العمليات والممارسات التي تقف وراءها.
- مقاومة العاملين للتغيير اذا لم يشاركوا في تحليل الفجوة ووضع خطة التحسين.
- ضعف دعم الادارة العليا او التعامل مع المقارنة كمشروع مؤقت لا كعملية مستمرة.
ولهذا تقترح كثير من الدراسات ان تبدأ المنظمة بالمقارنة الداخلية بين اقسامها لبناء الخبرة، ثم تنتقل الى المقارنة التنافسية او الوظيفية بعد ان تتضح لديها المؤشرات وطرق جمع البيانات.
كيف يستفيد الباحث من هذه الدراسة؟
تصلح الدراسة مرجعا عربيا في رسائل ادارة الاعمال وادارة الجودة التي تتناول تحسين الاداء، خاصة في القطاع الصناعي. ويمكن دعمها بدراسات اجنبية في الموضوعات القريبة مثل بطاقة الاداء المتوازن، ومعوقات ادارة الجودة الشاملة، وفعالية وتقييم ادارة الجودة في المؤسسات، والادارة الاستراتيجية في الشركات. وللمزيد راجع قسم العلوم الادارية والاقتصاد.
واذا احتجت دراسات اجنبية حديثة في المقارنة المرجعية او ترجمة ملخصاتها، يمكنك التواصل معنا.
اسئلة شائعة
ما الفرق بين المقارنة المرجعية والتقليد؟
التقليد ينقل الممارسة كما هي، اما المقارنة المرجعية فتحلل اسباب تفوق المنظمة الافضل ثم تكيف الممارسات بما يناسب ظروف المنظمة واهدافها.
ما المنهج الذي اعتمدته الدراسة؟
اعتمدت الدراسة منهج دراسة الحالة على احدى ابرز شركات صناعة الاصباغ في العراق، وقدمت نموذجا مقترحا للتطبيق.












